عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
196
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
يعلم . وروي أنه عليه السلام كان في حجرة من حجراته فقال « يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبار وينظر بعين شيطان ، فدخل عبد الله بن نبتل المنافق وكان أزرق فقال عليه الصلاة والسلام له : علام تشتمني أنت وأصحابك ، فحلف باللَّه ما فعل ثم جاء بأصحابه فحلفوا فنزلت » . * ( أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً ) * نوعا من العذاب متفاقما . * ( إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * فتمرنوا على سوء العمل وأصروا عليه . اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 16 ) لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ ولا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّه شَيْئاً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 17 ) * ( اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ ) * أي التي حلفوا بها ، وقرئ بالكسر أي « إيمانهم » الذي أظهروه . * ( جُنَّةً ) * وقاية دون دمائهم وأموالهم . * ( فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه ) * فصدوا الناس في خلال أمنهم عن دين اللَّه بالتحريش والتثبيط . * ( فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ) * وعيد ثان بوصف آخر لعذابهم . وقيل الأول عذاب القبر وهذا عذاب الآخرة . * ( لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ ولا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّه شَيْئاً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) * قد سبق مثله . يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّه جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَه كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ ويَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 18 ) اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّه أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 19 ) * ( يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّه جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَه ) * أي للَّه تعالى على أنهم مسلمون . * ( كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ ) * في الدنيا ويقولون إنهم لمنكم . * ( ويَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ ) * في حلفهم الكاذب لأن تمكن النفاق في نفوسهم بحيث يخيل إليهم في الآخرة أن الأيمان الكاذبة تروج الكذب على اللَّه كما تروجه عليكم في الدنيا . * ( أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ ) * البالغون الغاية في الكذب حيث يكذبون مع عالم الغيب والشهادة ويحلفون عليه . * ( اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ ) * استولى عليهم من حذت الإبل وأحذتها إذا استوليت عليها ، وهو مما جاء على الأصل . * ( فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّه ) * لا يذكرونه بقلوبهم ولا بألسنتهم . * ( أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ ) * جنوده وأتباعه . * ( أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ ) * لأنهم فوتوا على أنفسهم النعيم المؤبد وعرضوها للعذاب المخلد . إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّه ورَسُولَه أُولئِكَ فِي الأَذَلِّينَ ( 20 ) كَتَبَ اللَّه لأَغْلِبَنَّ أَنَا ورُسُلِي إِنَّ اللَّه قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 21 ) * ( إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّه ورَسُولَه أُولئِكَ فِي الأَذَلِّينَ ) * في جملة من هو أذل خلق اللَّه . * ( كَتَبَ اللَّه ) * في اللوح . * ( لأَغْلِبَنَّ أَنَا ورُسُلِي ) * أي بالحجة ، وقرأ نافع وابن عامر * ( رُسُلِي ) * بفتح الياء . * ( إِنَّ اللَّه قَوِيٌّ ) * على نصر أنبيائه . * ( عَزِيزٌ ) * لا يغلب عليه شيء في مراده . لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّه ورَسُولَه ولَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمانَ وأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْه ويُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْه أُولئِكَ حِزْبُ اللَّه أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّه هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 22 ) * ( لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّه ورَسُولَه ) * أي لا ينبغي أن تجدهم وأدين